المناوي
125
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وغيره يسحّ على قرب تربها العبرات ، وكم كتب له بالوصول وصول ! فلم يكن بينه وبين الرّسول رسول . قالوا : حجّ نحو ستّين حجّة . ومكث بمكّة نحو أربعين سنة لا يبول ولا يتغوّط في الحرم ، بل يخرج للحلّ . ومن كلامه : من تكلّم على حال لم يصل إليه كان كلامه فتنة لمن سمعه ، وحرّم اللّه عليه الوصول لذلك الحال . وقال : الحميّة في القلب تصحيح الإخلاص وملازمته ، وفي النّفس ترك الادّعاء ومجانبته . وقال : ممّا جرّبناه لردّ الضّالّة : اللّهمّ ، يا جامع النّاس ليوم لا ريب فيه ، اجمع عليّ ضالّتي ، ويقرأ قبله سورة وَالضُّحى ثلاثا . وقال في حديث : « تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة » « 1 » : المراد بالتفكّر هنا نسيان النّفس . وسئل عن السّماع فقال : ما أدون حال من يحتاج إلى مزعج يزعجه إليه ! السّماع ، من ضعف الحال ، ولو قوي لاستغنى عنه . ولم يزل على حاله من علم ينشره ، ومريد على الشّيطان والنّفس ينصره حتّى حضرت منيّته ، فانقطعت من الحياة أمنيّته سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) ذكره الغزالي في الإحياء 4 / 423 ، وقال الحافظ العراقي : رواه ابن حبان في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف ، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات 3 / 144 ، ورواه الديلمي في مسند الفردوس 2 / 70 ( 2397 ) من حديث أنس بلفظ : « ثمانين سنة » وإسناده ضعيف جدا ، ورواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ : « خير من قيام ليلة » اه . قال العجلوني في كشف الخفا 1 / 310 : ذكره الفاكهاني بلفظ : « فكر ساعة » وقال : إنه من كلام سريّ السّقطي .